أهمية تفسير القرآن الكريم:
1. فهم المراد الإلهي
الغاية الأولى من التفسير هي مساعدة المسلم على فهم ما يريده الله سبحانه وتعالى من عباده. فالقرآن نزل بلغة عربية بليغة وعميقة، وقد تخفى بعض معاني المفردات أو التراكيب على القارئ العادي، فيأتي التفسير ليوضح المعنى الدقيق ويبعد اللبس، مما يضمن عبادة الله على بصيرة.
2. تحقيق غاية التدبر
أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتدبر القرآن، والتفكر في آياته، ولا يمكن للإنسان أن يتدبر شيئاً لا يفهمه.
قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص: 29).
التفسير يفتح آفاق العقل والقلب لاستشعار عظمة الخالق وفهم الحكمة من القصص والأمثال القرآنية.
3. معرفة أسباب النزول
من أهم فوائد علم التفسير إيراد "أسباب النزول"، وهي الحوادث أو الوقائع التي نزلت فيها آيات معينة. معرفة سياق نزول الآية يمنع الفهم الخاطئ لها، ويوضح الحكمة من التشريع، ويجعل القارئ يعيش في ظلال السيرة النبوية والبيئة التي نزل فيها الوحي.
4. استنباط الأحكام الشرعية
يحتوي القرآن الكريم على آيات الأحكام التي تنظم حياة الفرد والمجتمع (كالمواريث، والزواج، والبيوع، والحدود). ويقوم علماء التفسير، بالتعاون مع علماء الفقه والأصول، باستخراج هذه الأحكام وتوضيح شروطها وتفاصيلها بناءً على الفهم الصحيح للآيات.
5. حماية النص القرآني من التحريف المعنوي
مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم، ظهرت بعض الفرق التي حاولت تأويل القرآن بما يوافق أهواءها. هنا برزت أهمية التفسير المنضبط بقواعد اللغة العربية وما نُقل عن النبي ﷺ والصحابة، ليكون حائط صدٍّ منيعٍ ضد أي محاولة لتحريف معاني القرآن أو تحميل الآيات ما لا تحتمل.
6. استخلاص العبر من قصص الأمم السابقة
يزخر القرآن بقصص الأنبياء والأمم الغابرة. والتفسير لا يسرد هذه القصص كحكايات تاريخية فحسب، بل يسلط الضوء على سنن الله في الكون، ويوضح أسباب هلاك الظالمين ونجاة المؤمنين، لتكون موعظة ودرساً للأجيال المتعاقبة.
إن علم التفسير هو الجسر الذي يعبر به المسلم من مجرد التلاوة اللفظية إلى الفهم العميق والعمل الجاد بما جاء في كتاب الله، وهو ما ينعكس إيجاباً على سلوكه وفكره وحياته كلها.
أهمية تفسير القرآن الكريم
